
إن الله ينزع بالسلطان ما لا ينزعه بالقرآن :
بقلم : د. علال المديني كاتب من المغرب
محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا أودت في أقل من خمس ساعات بعشرات الضحايا المدنيين السلميين الأتراك ، وأوامر أعطيت حينها للانقلابيين والإرهابيين بقتل كل من يعترض سبيلهم من المدنيين ، ومعلومات استخباراتية تحدثت عن وجود مخطط لتفجيرات في أماكن حساسة لو حدثت كانت ستؤدي حتما إلى وفات الآلاف من المدنيين ،وانهيار الدولة ،و أودية من الدم ،ولو قدر الله ونجح الانقلاب كما نجح في مصر لعشنا مآسي ومجازر شبيهة برابعة مصر ولسقط ألاف الأتراك بنار الانقلاب ولزجت السجون بالأحرار والشرفاء وبيعت تركيا لإسرائيل والامبريالية العالمية ....،نعم قد ترتكب أخطاء وقد يأخذ بريئ بجريرة الآخرين لكن المرحلة تدعو إلى كثير من الحزم ، وأن الله ينزع بالسلطان ما لا ينزعه بالقرآن ،خاصة مع أولائك اللذين "خدموا " بالقرآن.
لو نجح الانقلاب لعطلت كل مؤسسات الدولة بما فيها القضاء و أعلنت حالة طوارئ عسكرية تمنع حركة المواطنين وتحضر الخروج وتمنع الاحتجاجات وتعدم كل معارض ،وتغتال كل رافض للانقلاب ، لو نجح الانقلاب العسكري لسمعنا إعلاما معاديا يتحدث عن ثورة مباركة وانتفاضة ناجحة أسقطت العثمانيين الجدد وحررت تركيا من عمقها التاريخي والجغرافي وعادت بها إلى مصاف الدول الخاضعة والتابعة ،ولخرجت معلومات عن دور أمريكا وعملاء المنطقة في إنجاح هذا الانقلاب ،لو نجح الانقلاب وعاث فسادا وقتلا لسمعنا ممن يتحدثون الآن عن الديمقراطية وحقوق الإنسان يبدعون في تبرير الاعتقال وتبرير القتل والاعتداء ووصف المواطنين المقهورين بالخرفان وعديمي الوعي ولا يستحقون الحياة ،لو نجح الانقلاب لسمعت الغرب يبارك ويطبل ويلتقي ويساعد تركيا على التخلص من الأحرار ،ولكان خطابه مختلفا تماما عما يروج له فهو يسهل عليه تغير لهجته من الحديث عن الديمقراطية إلى الحديث عن محاربة الإرهابيين كلما كان رجل السلطة في الشرق عميلا وخادما طائعا لهم وللإمبريالية العالمية التي تهدف إلى تنميط العالم وتهجينه وفق الثقافة الغربية القائمة على الاستهلاك والابتذال والتميع والتسوية بالحيوان كل ذلك من أجل رفاهية السبرمان ،وإنعاش اقتصاد الشعوب الغربية .
تركيا الآن خط الدفاع عن الأمة الإسلامية وعن كل شعوب العالم التواقة إلى التحرر من الاستبداد والتبعية لقوى الاستكبار العالمي ، تركيا الآن تجربة تنضج لتكون نموذجا ساطعا على أن إرادة الشعوب لا تقهر وأن إرادة الله فوق كل قوة مهما امتلكت من الأسلحة ومهما وظفت من مجموعات ، تجربة تركيا الآن قدمت درسا على أن الوطنية والعمل والثقة بالمستقبل كفيلة بخلق عالم جديد يعيد لهذا الوجود سره وللإنسان كرامته وللإنسانية عنوانها ،لو نجح الانقلاب كان الزمان حتما سيدير دورته ويعود إلى نقطة الصفر وإلى سنة 1917 لتدخل المنطقة في مرحلة تقسيم جديدة يكون عنوانها تقسيم المقسم وتجزيئ المجزء وإشعال فتيل الاقتتال بين الشعوب ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق